منتديات الأستاذ منتصر التعليمي
حللت اهلا ونزلت سهلا ، في منتدى طلبة المركز العالي للتأهيل

منتديات الأستاذ منتصر التعليمي


 
الرئيسيةالتسجيلدخول
يعلن المنتدى عن فتح مجال لقبول مشرفيين على المنتدى يسهمون في اثراء المنتدى بالمواضيع العليمية ويفضل طلاب العلم في كافة المجالات

شاطر | 
 

 تخطيط المدن في ليبيا

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف علي
عضو ممتاز
عضو ممتاز


عدد المساهمات : 5
نقاط : 3153
نشاط العضو : 0
تاريخ التسجيل : 17/10/2009

مُساهمةموضوع: تخطيط المدن في ليبيا   الجمعة نوفمبر 13, 2009 8:32 am

يعتبر تخطيط المدن واحداً من الأنظمة العلمية التي تخدمها تخصصات مختلفة , ويمثل في الواقع مزيجاً من أنظمة علمية متعددة وعلى الرغم من صعوبة تعريفه فهو يمثل مزيجاً من الفن والعلم , ويهدف للتوصل إلى ترتيب أو تنظيم معقول ومناسب في استخدام الأرض وتحديد مواقع الأنشطة المختلفة داخل المدينة , كما أن التخطيط يحدد ويقرر شبكة مناسبة من الشوارع والطرق التي تحقق فائدة عملية للسكان تؤدي إلى اختيار مواضع مناسبة لاستخدام الأرض توفر لسكان المدينة الإحساس بالراحة والجمال في آن واحد وفي ذات الوقت لابد لنا أن ندرك بأن التخطيط عملية شمولية وليست جزئية , وأنها لابد وان تمس جوهر الإنسان قبل أن تهتم بحيزه المادي , إن تخطيط المدن لا يعتبر من الأمور أو المواضيع الحديثة حيث نشأت في الماضي بعض المدن المخططة , ويهدف تخطيط المدن إلي إشباع حاجات السكان وتلبيتها في إطار قانوني ومشروع , وفي غياب تخطيط المدن تصبح ارض المدينة خاضعة للتنافس الذي يتحكم فيه سعر الأرض , حيث في عمليات التخطيط قد يتم تخصيص استخدامات للأراضي لاتعطي عائداً للإفراد ولكنها ضرورية لسير الحياة بالمدينة مثل المخططات الرئيسية للمواصلات والطرق ومحطات المجاري والكهرباء ..
يرتكز التخطيط العمراني على معالجة المدينة كوحدة عمرانية ، وتؤدي التطورات المستمرة اقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيا إلى حدوث تأثيرات عليها وبالتالي يحدث رد فعل مجتمعها ، (احتياجات ومطالب مستجدة ) ، وبذلك تخلق ضغوطا داعية إلى التطور والتجديد في كيانها ، ويهدف التخطيط إلى السيطرة على كيان المدينة على نحو متوافق مع الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية والسياسية ، الخ ، وبشكــل عــام فــإن التخطيــط العمراني يشمل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والطبيعية ، وان كان يعني بالتركيز على النواحي الطبيعية .
لقد تطورت عمليات تخطيط المدن والقرى في ليبيا تطورا مذهلا منذ أوائل الستينات ، فمع زيادة دخل البلاد من النفط وتطور المدن ونموها والهجرة إليها , بدأت عمليات التخطيط حيث تعتبر ليبيا من الدول القليلة في الشرق الأوسط وأفريقيا التي حظيت مدنها وقراها بمخططات سواء كانت مخططات شاملة أو مخططات عامــة والمخططات الشاملة كما عرفها القانون الليبي ، هي المخططات التفصيلية التي تتضمن جميع التنظيمات الهندسية والاقتصادية والسكانية وتعد عادة للمناطق الحضرية ذات الأهمية من حيث الموقع والإمكانيات الاقتصادية وحجم السكان أما المخططات العامة فعرفها بالمخططات الغير تفصيلية والتي تقتصر على التنظيم الهندسي وهي تعد للمناطق الغير داخله ضمن المناطق الحضرية.
قبل صدور القانون رقم 3 لسنة 1999 ف بشأن التخطيط العمراني، كان هناك القانون رقم (5) لسنة 1969 ف، بشأن التخطيط وتنظيم المدن والقرى، وكانت التشريعات القائمة قبل القانون رقم (5) محددة في قانون التخطيط لولاية برقة رقم (2) سنة 1951 ف بمادتين ولائحتي المباني لكل من بلدية طرابلس وبنغازي.
إن جميع هذه القوانين والتشريعات في مجملها قديمها وحديثها تهدف إلى :-
1- الحفاظ على الأراضي الزراعية والحد من ظاهرة البناء العشوائي خارج المخططات وداخلها .
2- إعداد مخططات حضرية تطبق فيها أحدث المعايير التخطيطية مع مراعاة العادات والتقاليد في المجتمع العربي الليبي.
3- القضاء على ظاهرة البناء المخالف وتصحيح الأخطاء .
4- إعداد المخططات بكل مستوياتها .
5- إعداد المخططات الحضرية وكل المخططات المكملة لها والتصميم الحضري قبل الشروع في تنفيذها.
6- مشاركة الأجهزة المحلية في إعداد المخططات .
لقد مرت المخططات العمرانية في ليبيا منذ توفر المال اللازم والرغبة في وتنظيم كل التجمعات السكانية في كامل البلاد بمرحلتين في السابق ( الجيل الأول والثاني ) للمخططات العامة والشاملة , الأول من منتصف الستينات وقد تم تكليف أربع شركات استشارية أجنبية لإعداد المخططات ومع بداية السبعينات كانت كل المؤسسات الاستشارية قد انتهت من إعداد المخططات ولقد تم إعداد 29 مخططاً شاملاً و148 مخططاً عاماً , بالإضافة إلى تقارير أولية تشتمل على معلومات عن كل المدن الليبية ولقد تضمن التقرير عن كل مدينة معلومات عن التركيب الداخلي والقاعدة الاقتصادية والتطور الديموغرافي , والقوى العاملة , وتحديد المشاكل التخطيطية بها , ورغم أهميتها وجهت لها العديد من أوجه النقد منها :-
- فشل المخططات في معرفة إمكانية النمو لبعض المدن .
- مدة المخططات كانت عشرين سنة من 1968 ف سنة الأساس وحتى 1988 ف سنة الهدف, كانت مدة طويلة.
- عدم الأخذ في الاعتبار تكيف البيئة الثقافية العربية الإسلامية والتراث المعماري.
- غياب المشاركة الشعبية في التخطيط .
- عدم قدرة المخططات على استيعاب النمو الحضري الكبير نتيجة الهجرة من الريف إلى المدن .
- بقيام الثورة في 1969ف تغيرت الأولويات حيث ازداد الاهتمام بقطاع الصناعة مما استوجب الحاجة إلى توفير أراضي لهذا الاستعمال .
جميع ما ذكر سابقاً كان المبرر لإعداد مخططات جديدة سنة الهدف لها سنة 2000 ف , وقد تم تكليف أربع شركات استشارية أجنبية كما تم تكليف مجموعة أخرى من المكاتب الاستشارية لإعداد مخططات للمدن الجديدة البريقة , ورأس لأنوف , وقصر حمد والسرير وغيرها , ومع متابعة التطبيقات للمخططات بجميع مستوياتها في فترة الجيل الثاني نلاحظ الأتي:-
- وجود جميع أوجه النقد التي وجهت إلى الجيل الأول من المخططات باستثناء تخصيص مساحات للاستعمال الصناعي في المخططات الجديدة.
كما إننا نلاحظ وجود العديد من المشكلات والصعوبات والخروق إثناء تنفيذ الجيل الثاني من المخططات منها:-
- عدم احترام الكثافات السكانية في المناطق المختلفة وارتفاع المباني .
- غياب مشاريع المرافق والمنافع العامة والتي يجب أن تصاحب في تنفيذها وتكن موازية لأي تطور عمراني.
- عدم الالتزام بمضمون الخطط والتشريعات، حيث نجد سوء استغلال الحرية التي منحها القانون والتشريع للمشاريع العامة، مثل تطوير منطقة في ظل كثافة واستعمال محدد لها حيث يتم التطور بالخروج عن كل ذلك.
- تنفيذ مشاريع عامة لخدمة المنطقة تتطور إلى تنفيذ مشاريع غير متجانسة وتخل بالتوزيع العام للأراضي .
- الإخلال بنظام شبكات الطرق بالمخطط .
... علما بأن التشريع ملزم لكل الجهات ولمصلحة كل الجهات سواء كانوا أفــراداً أو مؤسســات أو أمانات أو شعبيــات .
وبالإضافة إلى كل ما تقدم كانت سنة الهدف كما سبق وان اشرنا هي سنة 2000 ف ولكن نظرا لظروف البلاد من حيث الحصار وعدم استيعاب المسئولين بأهمية دور المخططات في عمليات التنمية الشاملة ، باعتبار التنمية هي الأساس في تحول المجتمع من التخلف إلى التحضر ورسم الصورة الجيدة والمطلوبة للمدن الحديثة ، حدث تأخير في التعاقد على الجيل الثالث للمخططات ، مما اضطر تلك الأجهزة والإدارات إلى إيجاد بدائل تخطيطية مؤقتة , لعدة أسباب منها :-
– استيعاب عدد السكان المتزايد.
– القضاء على ظاهرة البناء العشوائي .
– إعداد مخططات تفصيلية لبعض المواقع يمكن تضمينها في المخططات العامة مستقبلا.
- استنفاذ كافة الأراضي المخصصة للاستعمالات المختلفة في المخططات القائمة.
لقد كان من المتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد المخططات للجيل الثالث في سنة 2008 ف , ولكن ونحن ألان في النصف الثاني من 2009 ف ولم تنتهي تلك المخططات , بمعنى أن التأخير في إعداد المخططات اقترب من عشرة سنوات كاملة , مع العلم بأن أدوات تنفيذ المخططات لهذا الجيل هي أدوات محلية أي أنها من الخبرات الليبية التي نأمل أن تكون اقرب إلى فهم الخصوصية للمجتمع الليبي من تلك الأدوات التي أنجزت الجيلين السابقين من المخططات .
إن الجيل الثالث من المخططات والذي هو في طور الإنجاز الآن والذي لابد وأن يهتم بتواصل العلاقة بين الأبعاد الكمية للنمو الديموغرافي والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمعطيات الطبيعية والجغرافية في إطار التخطيط الطويل المدى .
كما يؤمل من المخططات التأكيد جيلا بعد جيل على رفض النمو السكاني والعمراني العشوائي وفوضى وانفلات هذه الأنشطة تلافياً لما خلفته من صعوبات في تقديم الخدمات ومواجهة الطلب المتزايد عليها وضمان جدواها وجودتها .
إن ما يحدث من تحديث وتطوير ألان في مخططات مدينتي طرابلس وبنغازي ,إنما كان نتيجة لعدم قدرة المخططين في المراحل السابقة من التوقع من خلال المؤشرات التخطيطية المختلفة ( ديموغرافياً واقتصادياً واجتماعياً والخ ...) إن أكثر ما يقلق في هذا الشأن تكرار ما حدث سابقاً وذلك عدم قدرة استيعاب الدرس التخطيطي بمعنى ظهور نفس المشكلات وشبيها بها بعد مرور بضع سنين , لان التخطيط يحتاج اكبر كماً من الإحصائيات والبيانات في مختلف التخصصات والمناحي وجهداً اكبر في تحليلها وإبراز مؤشراتها , ولتفادي ما حدث في السابق يجب مراعاة الأتي :-
- دراسة كافة الصعوبات والمشاكل بأبعادها المختلفة التي ظهرت إثناء تنفيذ المخططات .
- إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات إحصائية وذلك للاستفادة منها في الاعتماد على تقديرات صحيحة .
- تشجيع المشاركة المجتمعية في وضع وتطوير المخططات المختلفة .
- تحسين البيئة العمرانية في مناطق السكن العشوائي ومناطق العمران خارج المخطط , تمهيداً لربطها بالمخطط .
- اعتماد مخططات شاملة كبرى بحيث تحد من عدم توفرالاراضي السكنية في وقت قريب وتكن إحدى المبررات للسكن العشوائي .
- التركيز على المخططات الشاملة للمدن المتوسطة والصغرى والقرى وذلك باحتوائها كل التصنيفات في استخدام الأرض لتكن بيئة جاذبة لسكان المدن .
- حماية المدن القديمة وإعادة تخطيط الأحياء فيها , والحفاظ على التراث .
- الاهتمام بإنشاء المدن الجديدة وتخطيط المدن التوابع ( الساتلايت ) في الضواحي .
- إصدار وتعديل القوانين والتشريعات التي تحكم كافة جوانب تخطيط المدن على أن تكون قابلة للتطبيق.
- تطوير عمل مكاتب التخطيط العمراني في الشعبيات والمؤتمرات وإشراك المواطنين في تطوير عملها.
- تشخيص المشاكل والصعوبات أثناء تنفيذ المخططات ووضع الحلول العاجلة المطلوبة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تخطيط المدن في ليبيا
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الأستاذ منتصر التعليمي  :: المنتدى الثقافي والعلمي :: حوارات الطلبة-
انتقل الى: